الغزالي
80
إحياء علوم الدين
جماعة ، من بين ثلاثة إلى عشرة إلى مائة . وقال قوّام الموضع إنه لم يخل إلى الآن ليلة عن ضيف وسئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ما الإيمان ؟ فقال إطعام الطَّعام ، وبذل السّلام » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « في الكفّارات والدّرجات إطعام الطَّعام ، والصّلاة باللَّيل والنّاس نيام » [ 3 ] وسئل عن الحج المبرور « فقال إطعام الطَّعام وطيب الكلام » وقال أنس رضي الله عنه : كل بيت لا يدخله ضيف لا تدخله الملائكة . والأخبار الواردة في فضل الضيافة والإطعام لا تحصى فلنذكر آدابها أما الدعوة : فينبغي للداعي أن يعمد بدعوته الأتقياء دون الفساق قال صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] « أكل طعامك الأبرار » في دعائه لبعض من دعا له : وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « لا تأكل إلَّا طعام تقيّ ولا يأكل طعامك إلَّا تقيّ » ويقصد الفقراء دون الأغنياء على الخصوص . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] « شرّ الطَّعام طعام الوليمة ، يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء » وينبغي أن لا يهمل أقاربه في ضيافته ، فان إهمالهم إيحاش وقطع رحم . وكذلك يراعى الترتيب في أصدقائه ومعارفه ، فان في تخصيص البعض إيحاشا لقلوب الباقين . وينبغي أن لا يقصد بدعوته المباهاة والتفاخر ، بل استمالة قلوب الاخوان ، والتسنن بسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في إطعام الطعام ، وإدخال السرور على قلوب المؤمنين . وينبغي أن لا يدعو من يعلم أنه يشق عليه الإجابة ، وإذا حضر تأذى بالحاضرين بسبب من الأسباب . وينبغي أن لا يدعو الا من يحب إجابته . قال سفيان : من دعا أحدا إلى طعام وهو يكره الإجابة ،